أبو علي سينا

40

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

الفصل السادس في تفصيل القول في الحواسّ الخمس وكيفية ادراكها اما القوة المبصرة فقد اختلف الفلاسفة في كيفية إدراكها فزعمت طائفة منهم انها انما تدرك بشعاع يبرز عن العين فيلاقي المحسوسات المرئية وهذه طريقة أفلاطن الفيلسوف 1 . وزعم آخرون 2 ان القوة المتصوّرة تلاقي بذاتها المحسوسات المبصرة فتدركها . وقال آخرون ان الادراك ( ق للادراك ) البصري بانطباع ( ق انطباع ) أشباح المحسوسات المرئية في الرطوبة الجليدية 3 من العين عند توسّط الجسم المشفّ بالفعل عند اشراق الضوء عليه انطباع الصورة في المرائي فلو ان المرائي كانت ذات قوة باصرة لأدركت الصورة المنطبعة فيها . وهذه طريقة أرسطو طالس الفيلسوف وهو القول الصحيح المعتمد ( ق المعتدّ ) . فأمّا بطلان قول أفلاطن فذلك بيّن لان الشعاع لو كان يخرج من البصر ويلاقي المحسوسات لكان البصر لا يحتاج إلى الضوء الخارج 4 ( لعل الصواب الخارجيّ ) بل لكان ( ق كان ) يدرك في الظلمة بل ( وق بدون كلمة بل ) ولكان ينوّر ( لعل الصواب ينير ) الهواء عند خروجه في الظلام . على أن هذا الشعاع لا يخلو إمّا ان يكون قوامه بالعين فقط فاذن قول أفلاطن بخروجه من العين محال وإمّا ان يكون قوامه بجسم غير جسم ( ق الجسم ) العين إذ لا بدّ له من حامل إذ الشعاع كيفية عرضية وذلك الجسم لا يخلو إمّا ان يكون منبعثا ( ق منبعا ) من العين ويلزم حينئذ ان لا تبصر العين جميع ما تحت السماء الصافي إذ الجسم لا ينفذ في الجسم بأسره اللهمّ إلّا